اسماعيل بن محمد القونوي
395
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سبيل الفرض والتردد لوجود ما يزيله أو لتغليب غير المرتابين على المرتابين كما بين في فن المعاني والدليل على ما ذكرنا من أن وجود الريب مقطوع به وإن أن بمعنى إذا هو أن سورة البقرة مدنية وقوله تعالى إن هذا الاختلاف حكاية عن المنكرين الدال على وجود الريب بل على إنكاره من الآيات النازلة في مكة وكذا قوله تعالى : ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً [ سبأ : 43 ] وكذا قوله تعالى : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ سبأ : 43 ] من السور المكية فنزول قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [ البقرة : 23 ] لكونها مدنية بعد وجود الريب والشك منهم فلا وجه لإشكال بعض الفضلاء ثم دفعه بما لا يسمع لدى العقلاء . قوله : ( فإنه ما أبعد الريب ) أي لم يجعل الريب بعيد ( عنهم ) فما نافية لا تعجبية وإنما عبر بذلك مع أن الظاهر فإنه ما نفي عنهم الريب لما بيناه من ثبوت الريب للمحافظة على معنى الشك الظاهر من أن الموضوعة للشك وبما أيدنا من كون الريب متحققا وقوله فإنه ما أبعد أي للمحافظة على كلمة الشك أضمحل ما قيل في التنوير الذي ذكره خفاء الخ . قوله : ( بل عرفهم الطريق المزيح له ) أي المزيل له في نفس الأمر وبالنسبة إلى المنصف فإن قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ [ البقرة : 23 ] أمر للتعجيز فإذا عجزوا عن الإتيان تحقق أن ليس لهم محال للريب فيه فإن معنى قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] الآية هو إنكم إذا شهدتم في معارضته وعجزتم عن الإتيان بما يساويه أو يدانيه ظهر أنه معجز والتصديق به واجب فامنوا به وإلى ذلك أشار المص بقوله ( وهو أن يجتهدوا في معارضة نجم من نجومه ويبذلوا فيها غاية جهدهم حتى إذا عجزوا عنها تحقق لهم ) المزيح اسم فاعل من الأفعال بمعنى المزيل والطريق يذكر ويؤنث وهنا جعل مذكرا فلذا جعل الضمير الراجع إليه مذكر أي قوله وهو وضمير المزيح والاجتهاد افتعال من الجهد وهو بذل الوسع والطاقة وهذا استفاد من الأمر بإتيان سورة والأمر بالتعاون بقوله تعالى : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ [ البقرة : 23 ] الآية النجم في اللغة مشترك بين الكوكب وما يقابل الشجر من النبات الذي لا ساق له ونجوم القرآن مقاديره النازلة في كل حين والمراد هنا السورة القصيرة أو مقدارها إذ لا تحدي بأقل منها يقال نجم عليه الدين إذا جعله نجوما أي مقادير معينة يقال نجمت المال إذا وزعته كأنك فرضت أن تدفع إليه عند طلوع كل نجم نصيبا ثم صار متعارفا في تقدير دفعه بأي شيء قدرت ذلك كما نقل عن الراغب . قوله : فإنه ما أبعد عنهم الريب ما نافية لا تعجيبة أي لم ينف ثبوت الريب منهم بل أرشدهم إلى إزالة ما ثبت من الريب . قوله : وهو أن يجتهدوا في معارضة نجم من نجومه أي في معارضة حصة من حصصه ودفعة من دفعاته ومنه نجوم الكتابة لحصصها المؤدات واصل النجم الكوكب الطالع فإن النجوم عندهم معالم فنقل أولا إلى دفعة ووقت لأن النجم علامة الوقت وبه يعين الأوقات ثم اطلق على ما حصل في الوقت ذكرا للمحل وإرادة للحال وهذا المعنى هو المراد هنا فإن المقصود آية نازلة وقت اقتضاء الحاجة وأقصر سورة تحدى بها .